منصة تاء ـ متابعات

 

 

ضربت الحرب في اليمن كل مناحي الحياة لدى اليمنيين، وكانت المرأة أكثر فئات المجتمع تضرراً بحكم أنها هي الأم والأخت والزوجة والابنة، وعندما تفقد المرأة ابنها أو تفقد بيتها، تظل هي المتحمل الوحيد لأعباء هذه الحرب.

لكن الجانب الآخر من ذلك هو أن النساء أيضا في فترة الصراع ظهرن على السطح، بحسب الناشطة النسوية الدكتورة نجاة جمعان التي تؤكد أن النساء خلال فترة الحرب بادرن وساعدن المجتمع بأشكال كثيرة، منها مساعدات مباشرة للمتضررين من الحرب، أو من خلال المشاركات السياسية، والمشاركات في مستويات مختلفة.

وتقول “جمعان” التي تحدثت لبرنامج النساء والسلام والذي تبثه قناة السعيدة، إنه في حالة الصراع هناك ثلاث مستويات للتعامل مع معطيات الصراع، ومعطيات الحرب، المستوى الأول مستوى المفاوضات، المستوى الثاني مستوى الاستشارات، المستوى الثالث مستوى المجتمع، والنساء موجودات في المستوى الثاني والمستوى الأول.

وتضيف “جمعان” الآن هناك حركة لإقناع القيادات السياسية بضرورة أن تصعد المرأة إلى المستوى الأول، فعندما ظهرت الحرب، والصراع، كانت هناك مشاركات للنساء من خلال تجمعات نسوية، إحداها التوافق النسوي، الذي أسس في 2015م، وكان تجمع من نخبة نسوية وقيادات نسوية لها خبرات طويلة في مجال التنمية أو التربية أو السياسة، وكانت هناك أصوات وأوراق سياسات ترفع لمكتب المبعوث الأممي حول رؤى النساء في كيفية تناول موضوع الفيدرالية والرئاسة وتقاسم السلطة حتى في الجوانب الاقتصادية. ثم نزلن إلى المستوى الأول، نزلت النساء على مستوى القاعدة المجتمعية، وذهبن إلى المجتمع من خلال تواجدهن كمصلحات أو كعناصر يعملن على لم الشمل، في المجتمعات التي ظهرت أسباب الصراع.

وتقول سيدة الأعمال والمدير التنفيذي لصندوق الفرص الاقتصادية إنها وجدت أن كثير من الشابات بدأن ينشئن مشروعاتهن الصغيرة، وبدأن بعمل منتجات متعددة سواء في مجال الغذاء أو الملبس أو مجالات مختلفة، ويسوقنها للمجتمع.. طبعاً الهدف الأساسي البحث عن مورد للأسرة بحكم إن الحرب بالتأكيد تؤثر على دخل الأسرة، وفقدان العائل، فالنساء لم يتحرجن، والشابات لم يتحرجن أن يبدأن مشاريعهن، فكانت هناك توجهات على مستوى السلطات، فأذكر إحداها مثلاً في وزارة الصناعة تم عمل إدارة متخصصة لمنح سجلات تجارية لصاحبات المشاريع الصغيرة، أيضاً الغرفة التجارية عملت مع سنبس في دعم النساء في تقديم تمويل لصاحبات المشاريع الصغيرة، طبعا الهدف الأساسي هو تشجيع النساء على الإستمرار والنمو في عملها التجاري، فكان هناك مساهمة حقيقية في جانب الإنتاجية بالتحديد، أما في جانب الدعم المعنوي منظمات المجتمع المدني النسوية كثيرة جداً وقد عملت على التدريب والتأهيل والمناصرة في الجانب الاقتصادي.

وتشير الأستاذ دكتور بقسم إدارة أعمال في جامعة صنعاء نجاة جمعان إن أفضل مدخل إنتاجي هو المشاريع الصغيرة والأصغر، لكن بحكم بيئة إن بيئة العمل فيها تحد كبير ومخاطر كبيرة بسبب الحرب والصراعات السياسية وبسبب ثقافات النزاعات، فهذه كلها تؤثر بشكل كبير على المشروع، لأن المشروع يحتاج عادة إلى بيئة اقتصادية ثابتة ومستقرة وإلى قوانين واضحة، وإجراءات واضحة، يحتاج الى علاجات قانونية بين أطراف العملية الإنتاجية، والعملية الاقتصادية واضحة، في بلد مثل بلادنا لايزال أمامنا مشوار طويل إنه نعمل ونثبت هذه القضايا، لكن ومع هذا استطاعت المرأة أن تغزو هذا المجال، وأن تعمل، فالمجالات كثيرة لمساعدة النساء بالتأكيد ومنها مؤسسات التمويل الأصغر ومنها التدريب والتأهيل ومنها دعم مؤسسات، ومناصرة النساء اقتصاديا في الاقتصاد الجزئي، فبالتأكيد النساء دخلن هذا المجال بدون تحرج وبدون خوف.

وحول استفادة المرأة من المساعدات الانسانية في البلاد سواء كانت من جهات رسمية أم من جهات غير رسمية، ترى “جمعان” أن المنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني وحتى السلطة عادة حريصين جداً على أن يكون للمرأة نصيب من هذه المساعدات الانسانية، في بعض الأحيان تنزل مساعدات بأسماء النساء ولو انها ليست كافية، إذن فمن المفروض بأن نصف المساعدات تجد طريقها إلى النساء ونصف الموارد الاقتصادية أيضاً تجد طريقها الى النساء، هذا ليس موجودا الآن، فلابد أن نعمل جميعاً حتى من باب العدالة لابد أن يكون للمرأة نصيب في المساعدات كما لها نصيب في تحمل الأعباء.

وتؤكد “جمعان” بأسف أن المرأة لازالت العنصر الأضعف لأن ليس لها موارد، وإن كانت لديها إمكانيات تحيط بها الكثير من المعوقات سواء كانت المجتمعية أو الثقافية، حتى بعض الأحيان من جانب الرجل لا يكون داعم في هذا الجانب بينما لو كان داعم لها سوف يجد جوانب إيجابية في المرأة يستطيع أن يستفيد منها للمجتمع وللأسرة وللاقتصاد.

وتشير الخبيرة الاقتصادية أن الملف الاقتصادي بشكل عام غير موجود على طاولة الحوار، وهذه كانت واحدة من الأشياء التي حفزتها لعمل دراسة، عندما اطلعت على مبادرة المبعوث الأممي، حول مكونات المبادرة، هم تكلموا عن الجانب الاقتصادي والموانئ، وهذا ليس الاقتصاد، الاقتصاد موجود فيما يتعلق بالبنك المركزي وموجود فيما يتعلق بوزارة المالية، موجود فيما يتعلق بالموارد السيادية للمجتمع، فالتجارب الدولية أثبتت أن الاقتصاد مهم جداً، أعتقد أن واحدة من الاشكاليات لما نجد قانون تعيين المبعوث الأممي هو سياسي وليس اقتصادي، وعندما يأتي إلى الملف الاقتصادي يقول إنه ليس من ضمن اختصاصاته، وبالتالي يتطلب الأمر اتخاذ قرار في هذا الموضوع ومنح مهمة إضافية لمكتب المبعوث والتي هي المهمة الاقتصادية.. طبعاً سيشرك معه بالتأكيد كثير من المؤسسات.

وتضيف : نحن من خلال الدراسة وجدنا فعلا أنه لابد وأن يحظى الملف الاقتصادي بأهمية، طبعاً مكونات الملف الاقتصادي ماهي، وطبعاً يمكن تحديدها بشكل واضح فهي ليست صعبة، وأنا من وجهة نظري من خلال تخصصي كإدارة أعمال وإدارة مالية هي مرتبطة بكيف يتم التعامل مع الموارد السيادية وكيف يتم تحصيلها وتوزيعها وكيف يمكن توزيعها في جانب التنمية الاقتصادية، فإذا لم يكن هناك اتفاق عند إعداد اتفاقية السلام ستظل الموارد الاقتصادية خارجة عن إطار الاتفاق وبالتالي تعطي مجال للصراع حتى لو تم الاتفاق السياسي مثلا في وقف الحرب وما إلى ذلك، يظل الملف الاقتصادي مهم جدا ومطلوب أن مكتب المبعوث الأممي أو مجلس الأمن والأمم المتحدة يحاولوا يشوفوا منهم الشركاء الذين ممكن يكونوا معهم في هذا الملف، وأنا ممكن إنه إذا دخل هذا الملف في عملية المفاوضات سيقلل من احتمالية فشل اتفاقية السلام في اليمن.