منصة تاء : نجوى العامري

 

 

كانت ثقتها بنفسها بالإضافة إلى الثقة التي حصلت عليها من أسرتها هي الدافع الأبرز الذي جعل “سلوى جمال” إلى وضع اسمها وصورتها الحقيقيين في حسابها الخاص على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، لكنها ثقتها هذه سرعان ما اهتزت بسبب حملة المضايقات في التعليقات والرسائل التي تصلها وتحتوي على معاكسات وتعليقات بذيئة وشتائم، ما جعل “سلوى” تتخذ قرار التواري خلف اسم مستعار بعد أن قامت بحذف حسابها السابق وإنشاء حساب جديد بمواصفات جديدة.

 

تقول “سلوى” لـ”منصة تاء” تعرضت في الفيسبوك لحملة تنمر ومضايقات كبيرة بسبب وضع اسمي الحقيقي وصورتي وبعض المعلومات الشخصية عني، وهذا الأمر أدخلني في حالة نفسية سيئة، خاصة أننا في مجتمع ذكوري يعاني من الانفصام، فكان البعض يدخل في التعليقات لينصب نفسه مدافعا عن الفضيلة ومتحدثا باسم الدين، وفي رسائل الخاص يكشف عن شخصيته الحقيقية من خلال الرسائل التي تفيض بالكلام البذيء والفاحش، والمرأة اليمنية في مواقع التواصل الاجتماعي تشعر أنها وسط غابة من الذئاب الذين يريدون افتراسها”.

 

وتضيف “سلوى” وجدت نفسي أمام خيارين لا ثالث لهما إما اعتزال الفيسبوك نهائيا وهذا كان من وجهة نظري خيار انهزامي، أو الخيار الثاني والذي اضطررت أن ألجا إليه وهو حذف حسابي الرسمي وإنشاء حساب بديل تحت اسم مستعار، وبدون صور شخصية، مع التشديد في ضبط الاعدادات واختيار الأصدقاء ومن يمكنهم المشاهدة والتعليقات، لأننا نعيش في مجتمع لا زال ينظر نظرة دونية للمرأة ويعتبرها وعاء جنسي وأداة للمتعة لا أكثر ولذا فالنساء في مواقع التواصل الاجتماعي يقعن ضحايا للتحرش والابتزاز دوما”.

 

وتواجه النساء اليمنيات العديد من التحديات التي تجعل استخامهن لوسائل التواصل الاجتماعي محفوفة بالمخاطر، فهن يخافن على أنفسهن من حملات التنمر والتعرض للتحرش والابتزاز من قبل رواد وسائل التواصل الاجتماعي، كما يخافن من الضغوط المجتمعية التي يواجهنها داخل إطار أسرهن وداخل إطار المجتمع أيضا، حيث ترتبط الصورة النمطية للمرأة داخل المجتمع اليمني باعتبارها مصدر للعار والعيب والفضيحة.

 

البعد الاجتماعي يمثل أكثر الأبعاد تأثيرا في سلوك النساء اليمنيات في التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي بحسب حديث الناشط الشبابي سهيل ياسين لـ”منصة تاء” حيث يؤكد أن المرأة تتعامل بسبب ذلك بحذر شديد مع هذه الوسائل خوفا من تسرب صور أو فيديوهات أو محادثات خاصة بها، لأن تسربها قد يمثل لها تهديدا بالقتل من قبل أسرتها التي هي بالغالب على استعداد أن تقتل ابنتها خوفا من العار”.

 

ويضيف ياسين إن ذلك أثر بشكل كبير على نسبة النساء المستخدمات لوسائل التواصل الاجتماعي في اليمن مقارنة بالذكور، كما جعلهن أكثر حذا بالتعامل مع هذه الوسائل، باعتبار أن الأشياء التي يمكن اعتبارها أشياء خاصة لدى الاناث أكثر منها لدى الذكور، فمجرد نشر الفتاة لصورتها في وسائل التواصل الاجتماعية قد يسبب للفتاة مشكلة حقيقة ويمكن أن يصبح سببا في تعرضها للقتل”.

 

ويعد الخوف من التحرش والتعرض للابتزاز الالكتروني من أبرز العوامل التي تحدد سبل تعامل النساء اليمنيات مع وسائل التواصل الاجتماعي، كما جعلهن أكثر اهتماما بوسائل الحماية وبإعدادات الخصوصية.

 

ويقدم الخبراء في الوسائط الاعلامية عددا من النصائح التي تعزز من حماية الخصوصية في وسائل التواصل الاجتماعي وتساعد في تجنب الوقوع ضحية للابتزاز الالكتروني أبرزها تجنب قبول صداقات أو طلب صداقات من جهات غير معروفة، وعدم الرد على أي محادثة ترد من جهات غير معروفة، وتجنب مشاركة معلومات حساسة أو صور أو فيديوهات مع أحد على الإنترنت تجنبا للوقوع في فخ الابتزاز في حال سرقة الحسابات الالكترونية.